علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

16

البصائر والذخائر

عذاب القبر فجاء وضوءه فمنعه منه ؛ ورأيت رجلا من أمّتي « 1 » قد احتوشته الشياطين ، فجاءه ذكر اللّه تعالى فخلّصه منهم ؛ ورأيت رجلا من أمّتي يلهث عطشا ، كلّما ورد حوضا منع منه ، فجاءه صيام رمضان فأرواه منه ؛ ورأيت رجلا من أمّتي ، والنبيّون حلقة حلقة ، كلّما أتى حلقة طرد ، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأجلسه إلى جنبي ؛ ورأيت رجلا من أمّتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة وهو يتسكّع « 2 » في الظّلمة ، فجاءه حجّه وعمرته فأخرجاه « 3 » من الظلمة وأدخلاه النّور « 4 » ؛ ورأيت رجلا من أمّتي يكلّم المؤمنين ولا يكلّمونه ، فجاءت « 5 » صلة الرّحم فقالت : يا معشر المؤمنين « 6 » كلّموه ، كان واصلا لرحمه ، فكلّمه المؤمنون وصافحوه فكان معهم ؛ ورأيت رجلا من أمّتي يتّقي النار وشررها بيده ووجهه ، فجاءته صدقته فكانت ظلّا على رأسه ، وسترا على وجهه ؛ ورأيت رجلا من أمّتي قد أخذته الزّبانية من مكان ، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فخلّصاه من بينهم ، وجعلاه مع « 7 » ملائكة الرحمن ؛ ورأيت رجلا من أمّتي جاثيا على ركبتيه ، بينه وبين اللّه تعالى حجاب ، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده وأدخله على اللّه عزّ وجلّ ؛ ورأيت رجلا من أمّتي قد هوت صحيفته قبل شماله ، فجاءه خوفه من اللّه عزّ وجلّ فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه ؛ ورأيت رجلا من أمّتي قد خفّت موازينه ، فجاء القرآن فثقّل موازينه ؛ ورأيت رجلا من أمّتي قائما على شفير جهنّم ، فجاءه رجاء اللّه فاستنقذه ؛ ورأيت رجلا من أمّتي قائما على الصّراط يرعد كما ترعد السّعفة في

--> ( 1 ) أتاه ملك الموت . . . أمتي : سقط هذا كله من ح . ( 2 ) م : متسكع ؛ ح : يتكسع . ( 3 ) ح : فجاءته حجته . . . فأخرجتاه . ( 4 ) ح : من الظلمة إلى النور . ( 5 ) م : فجاءته . ( 6 ) م : المسلمين . ( 7 ) ح : من .